الشوكاني

246

فتح القدير

وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( من وجدكم ) قال : من سعتكم ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) قال في المسكن . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( وإن كن أولات حمل ) الآية ، قال : فهذه في المرأة يطلقها زوجها وهي حامل ، فأمره الله أن يسكنها وينفق عليها حتى تضع ، وإن أرضعت حتى تفطم ، فإن أبان طلاقها وليس بها حمل فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ولا نفقة لها . وأخرج عبد بن حميد عن أبي سنان قال : سألت عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة ، فقيل إنه يلبس الغليظ من الثياب ويأكل أخشن الطعام ، فبعث إليه بألف دينار ، وقال لرسول : انظر ماذا يصنع بها إذا أخذها ؟ فما لبث أن لبس ألين الثياب ، وأكل أطيب الطعام ، فجاء الرسول فأخبره ، فقال : رحمه الله تأول هذه الآية ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) . سورة التغابن الآية 8 - 12 لما ذكر سبحانه ما تقدم من الأحكام ، حذر من مخالفتها ، وذكر عتو قوم خالفوا أوامره ، فحل بهم عذابه فقال ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) يعني عصت ، والمراد أهلها ، والمعنى : وكم من أهل قرية عصوا أمر الله ورسله ، أو أعرضوا عن أمر الله ورسله على تضمين عتت معنى أعرضت ، وقد قدمنا الكلام في كأين في سورة آل عمران وغيرها ( فحاسبناها حسابا شديدا ) أي شددنا على أهلها في الحساب بما عملوا . قال مقاتل : حاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب ، وهو معنى قوله ( وعذبناها عذابا نكرا ) أي عذبنا أهلها عذابا عظيما منكرا في الآخرة ، وقيل في الكلام تقديم وتأخير : أي عذبنا أهلها عذابا نكرا في الدنيا بالجوع والقحط والسيف والخسف والمسخ ، وحاسبناهم في الآخرة حسابا شديدا . والنكر المنكر ( فذاقت وبال أمرها ) أي عاقبة كفرها ( وكان عاقبة أمرها خسرا ) أي هلاكا في الدنيا وعذابا في الآخرة ( أعد الله لهم عذابا شديدا ) في الآخرة ، وهو عذاب النار ، والتكرير للتأكيد ( فاتقوا الله يا أولى الألباب ) أي يا أولى العقول الراجحة ، وقوله ( الذين آمنوا ) في محل نصب بتقدير : أعني بيانا للمنادي بقوله ( يا أولى الألباب ) أو عطف بيان له ، أو نعت ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ) قال الزجاج : إنزال الذكر دليل على إضمار أرسل : أي أنزل إليكم قرآنا وأرسل إليكم رسولا ، وقال أبو علي الفارسي : إن رسولا منصوب بالمصدر ، وهو ذكرا ، لأن المصدر المنون يعمل . والمعنى : أنزل إليكم ذكر الرسول . وقيل إن رسولا بدل من ذكرا ، وكأنه جعل الرسول نفس الذكر مبالغة . وقيل إنه يدل